أحمد بن أعثم الكوفي
320
الفتوح
لجثمانه الطاهر أراد الإمام الحسين أن يدفنه في الروضة المباركة بجانب جده الأكرم . ولكن سعيد بن العاص والي المدينة أرسل إلى أم المؤمنين الصديقة لكي تمانع في هذا الدفن . وفعلا قام جمع من العثمانية بالمعارضة فقابلتهم فرقة من الشيعة وكادت تنشب فتنة بين الفريقين . ثم بعد ذلك ذهب الحسين بجنازة شقيقه ( الجوهر العالي ) طبقا لوصيته فدفنه قرب جدته فاطمة بنت أسد بن هاشم ( 1 ) . ولما وصل خبر وفاة أمير المؤمنين الحسن إلى معاوية أرسل الجائزة التي كان وعد بها جعدة ولكنه رفض تزويج يزيد منها . ثم تزوجها أحد أبناء طلحة وأولدها أولادا كان كثيرا ما يقع بينهم وبين القريشيين جدال حتى قيل لهم : يا أبناء سمحة الأزواج . وذات يوم كان عبد الله بن العباس في مجلس معاوية . فقال له معاوية شامتا : هل سمعت يا أبا العباس بموت الحسن بن علي ؟ فاسترجع ابن عباس ثم قال : يا معاوية إنك لن تمنع نفسك من ورود الحفرة المقررة لك في العالم الثاني بموت الحسن . ولن تظل مسرورا على عرش الظفر وإننا معاشر أهل بيت النبوة قد أصبنا بمصائب أكبر من مصيبة موت الحسن ولكن الله سبحانه قد فرج عنا تلك المصائب . ثم خرج ابن عباس . وقد تعجب بمعاوية من سرعة بديهته وقال : إني لم أر في حياتي شخصا عاقلا وسريع الجواب مثل عبد الله بن عباس ( 2 ) .
--> ( 1 ) كذا بالترجمة . ولكن دفنه رضي الله عنه تم إلى جنب أمة فاطمة بنت محمد ( ص ) بالبقيع كما في مروج الذهب 2 / 475 . وكان قد جرى غسله وتكفينه رضي الله عنه ثم أخرج نعشه يراد به قبر رسول الله - قال اليعقوبي في تاريخه 2 / 225 فركب مروان بن الحكم وسعيد بن العاص فمنعا من ذلك ، حتى كادت تقع فتنة . . . فقال الحسين : إن أخي أوصاني أن لا أريق فيه محجمة دم . فدفن الحسن في البقيع . ( 2 ) خبر ابن عباس ومعاوية في مروج الذهب 2 / 479 باختلاف بسيط .